الشيخ محمد باقر الإيرواني

72

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ما نتداوله في حياتنا الاعتيادية ، وعلى سبيل المثال قد ترغب أحيانا في دخول بعض الأصدقاء عليك وتكره دخول بعضهم الآخر ، فإذا دقّ الباب وشككت في الطارق ولم تعلم أنه الصديق الأول حتى تفتح له الباب ، أو الثاني حتى تبقيها مغلقة ، في مثل هذه الحالة تأخذ بالموازنة بين المصلحة في دخول الأول والمفسدة في دخول الثاني ، فإذا رأيت أن الأولى أهم فتحت الباب أو أصدرت امرا بفتحه حالة الشك لكل طارق ، وإذا كانت الثانية أعظم أصدرت امرا على العكس . ان الامر الصادر المذكور حكم ظاهري مجعول حالة الشك ولم يتولّد من مصلحة مغايرة للمصلحة الواقعية ، وكم وكم أمثلة من هذا القبيل نعاصرها في حياتنا العادية تقوم على أساس الفكرة المذكورة . قوله ص 28 س 12 فإذا اختلطت المباحات بالمحرمات : ذكر هذا من باب المثال والّا فالفكرة نفسها تجري حالة اختلاط المباحات بالواجبات أو اختلاط الواجبات بالمحرمات . قوله ص 28 س 14 فلا المباح بعدم تمييز المكلّف . . . الخ : يؤكد قدّس سرّه على هذا المطلب أكثر من مرة للإشارة إلى أن المباح الواقعي لا يلزم فيه اجتماع المحبوبية والمبغوضية ، وهكذا الحرام الواقعي لا يلزم فيه ذلك ، وباختصار لا يلزم اجتماع المبادئ المتضادة . قوله ص 29 س 10 وفي مقابل ذلك ان كانت الإباحة . . . الخ : هذا يرتبط بقوله : « وواضح ان اهتمامه بالاجتناب عن المحرمات الواقعية يدعوه . . . » اي ان الاهتمام بملاك الحرمة يقتضي الحكم بلزوم ترك كل مشكوك ولكن هل يوجد احتمال بديل بإباحة كل مشكوك ؟ ان الإباحة إذا كانت غير اقتضائية فلا بديل وان كانت اقتضائية كان الاحتمال البديل ثابتا وذلك ما يتعرض له في صدر